سيد محمد طنطاوي

226

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

* ( وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) * أي : مرضيا ومقبولا عند خالقكم ، فازدادوا - أيها الأبرار - سرورا على سروركم ، وبهجة على بهجتكم . وبعد هذا التفصيل لما أعده اللَّه - تعالى - لعباده الأخيار من أصناف النعيم ، المتعلق بمأكلهم ، ومشربهم . . أخذت السورة الكريمة . في أواخرها - في تثبيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه . وفي دعوته صلى اللَّه عليه وسلم إلى المداومة على التحلي بفضيلة الصبر ، وإلى الإكثار من ذكره - تعالى - وأنذرت الكافرين والفاسقين إذا ما استمروا في ضلالهم . فقال - تعالى - : [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 23 إلى 31 ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ( 25 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَه وسَبِّحْه لَيْلًا طَوِيلًا ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ويَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا ( 28 ) إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ( 29 ) وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) وجاء قوله - تعالى - : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ) * مؤكدا بجملة من المؤكدات . منها : إن ، ونحن ، وتنزيلا . . للرد على أولئك الجاحدين الذين أنكروا أن يكون القرآن من عند اللَّه - تعالى - وقالوا في شأنه : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ، إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ . أي : إنا نحن - وحدنا - أيها الرسول الكريم - ، الذين نزلنا عليك القرآن تنزيلا محكما ، وفصلناه تفصيلا متقنا ، بأن أنزلناه على قلبك مفرقا على حسب مشيئتنا وحكمتنا .